أخبــارتقاريرنبض الساعة

ملف السلاح العراقي يدخل مرحلة حاسمة

تقترب الحكومة العراقية من موعد 30 سبتمبر/ أيلول، الذي يُتوقع أن يشهد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، وسط تصاعد الضغوط لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة، في وقت لا تزال فيه آليات تنفيذ الخطة موضع تفاوض.

وتعمل الحكومة على وضع تصور لتنظيم السلاح وحصره ضمن مؤسسات الدولة، إلا أن الخلافات السياسية بشأن آليات التطبيق وموقف الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم أسلحتها قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي قبل الموعد المحدد.

ويرى خبراء أن اطلاع رئيس مجلس القضاء الأعلى على خطة حصر السلاح خلال لقاء مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد يعكس وجود مسار سياسي وقضائي لمناقشة مستقبل الفصائل المسلحة ومصير أسلحتها، وسط مؤشرات على إمكانية تجميد الملف أو تمديد المهلة المقررة لمعالجته.

وتشير التقديرات إلى أن عدداً من الفصائل قد لا يقدم على تسليم سلاحه بحلول نهاية سبتمبر، ما يفتح الباب أمام تمديد المهلة، في ظل استمرار التفاوض بشأن الصيغة النهائية لخطة حصر السلاح وكيفية التعامل مع الفصائل الرافضة.

وتقول تقديرات سياسية إن اللقاءات الأخيرة بين المسؤولين العراقيين والجانب الأمريكي لا ترقى إلى مستوى اتفاق شامل بشأن الملف، وإنما تندرج ضمن تبادل المعلومات والتنسيق بشأن التطورات المتعلقة بالسلاح ومستقبل الوجود الأمني الأجنبي في العراق.

ويواجه ملف حصرية السلاح تعقيدات سياسية، خصوصاً مع اختلاف المواقف داخل القوى المنضوية في الإطار التنسيقي بشأن طبيعة الإجراءات المطلوبة، وسط حديث عن تباين بين مفهوم نزع السلاح ومفهوم تنظيمه.

وبحسب هذه التقديرات، تسعى واشنطن إلى اعتماد مفهوم واضح لحصرية السلاح بيد الدولة، مع رفض أي ترتيبات تؤدي إلى إطالة أمد الملف أو استخدام عامل الوقت لتأجيل تنفيذ التعهدات الحكومية.

وقد يمثل موعد 30 سبتمبر بداية مرحلة جديدة من خارطة الطريق الخاصة بالسلاح، بالتزامن مع تصاعد الخلافات داخل المشهد السياسي العراقي بشأن صلاحيات الحكومة وقدرتها على تنفيذ تعهداتها.

ويربط مراقبون جانباً من هذه الخلافات بملف مكافحة الفساد، الذي فتحته الحكومة بالتوازي مع ملفات سياسية وأمنية أخرى، معتبرين أن الإجراءات المرتبطة بهذا الملف أثارت مخاوف لدى شخصيات وقوى سياسية تمتلك نفوذاً اقتصادياً وسياسياً واسعاً.

وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى وجود توجه داخل القوى السياسية نحو تنظيم السلاح وتجميده داخل مخازن الفصائل، بدلاً من تسليمه بشكل كامل في المرحلة الحالية، باعتبار ذلك خياراً قد يساعد على تجنب مواجهة داخلية.

وتضم الساحة العراقية فصائل تنضوي ضمن هيئة الحشد الشعبي وتلتزم بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، إلى جانب مجموعات أخرى لا تعمل ضمن التشكيلات الرسمية للهيئة، مع طرح أفكار لدمج بعض العناصر ضمن مؤسسات الدولة.

وتستبعد تقديرات سياسية إقدام الفصائل على تسليم الأسلحة الثقيلة، خصوصاً الصواريخ والطائرات المسيرة، خلال المهلة الحالية، لكنها في الوقت نفسه لا ترجح اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين القوات الحكومية والفصائل، ما يعزز احتمال اللجوء إلى ترتيبات تدريجية وتمديد الفترة المخصصة لمعالجة الملف.

أما بشأن التحالف الدولي، فمن المتوقع أن يكون إنهاء المهمة العسكرية مرتبطاً بانسحاب القوات، مع استمرار أطر التعاون الأمني ومذكرات التفاهم الموقعة سابقاً، إلى جانب الانتقال نحو شراكات أمنية جديدة تختلف عن طبيعة الوجود العسكري المباشر للتحالف داخل العراق.

وبذلك، يظل ملف السلاح أحد أبرز الملفات المفتوحة أمام الحكومة العراقية مع اقتراب 30 سبتمبر، في ظل تباين المواقف السياسية وصعوبة التوصل إلى صيغة نهائية تضمن حصر السلاح بيد الدولة من دون الدخول في مواجهة داخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى